تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

404

جواهر الأصول

المقدّمة الأولى : فيما اشتهر من أنّ القضايا برمّتها مشتملة على النسبة قد اشتهر بينهم : « أنّ القضايا برمّتها ، مشتملة على النسبة في موجباتها وسوالبها بأقسامها » وأرسلوها إرسال المسلّمات ، وبنوا عليه ما بنوا . ولكن التحقيق : - كما تقدّم في وضع الهَيئات - أنّه على إطلاقه غير مستقيم ؛ لأنّ القضايا على قسمين : حملية حقيقية غير مأوّلة ، وحملية مأوّلة : والقسم الأوّل : هي التي يكون مفادها الهوهوية والإخبار بأنّ الموضوع هو المحمول ؛ بلا تخلّل أداة في حمل المحمول على الموضوع ، كقوله : « الإنسان حيوان ناطق » و « زيد إنسان » أو « موجود » أو « أبيض » . والقسم الثاني : ما لم تكن كذلك ، فيتخلّل ويتوسّط بين المحمول والموضوع أداة ، نحو « زيد على السطح » و « زيد له القيام » « 1 » . ولا نسبة في القضايا التي يكون مفادها الهوهوية ؛ لأنّ القضية الملفوظة تحكي عن القضية الذهنية ، وهي عن الخارجية ، ومعلوم أنّه لم يكن في الخارج في قولك : « زيد إنسان » ثلاثة أشياء : موضوع ، ومحمول ، ونسبة ؛ حتّى تحكي القضية الملفوظة عنها ، أترى من نفسك أنّ في قولك : « زيد زيد » نسبة ؟ ! كلّا ، إنّ تحقّق النسبة بين الشيء ونفسه ممتنع ، وكذا في قولك : « زيد قائم » لم يكن في الخارج وراء زيد شيء بعنوان « القائم » حتّى يحمل وينسب لزيد ، والمراد بقولك هذا هو أنّ القيام والوصف العرضي حاصل لزيد ؛ لأنّ القائم هو الذات المتصفة . ولو اغمض عمّا ذكرنا ، فهل ترى في قولك : « اللَّه تعالى موجود » أنّ في الخارج

--> ( 1 ) - قلت : لا يذهب عليك : أنّه فرق بين « زيد قائم » و « زيد له القيام » فإنّ مفاد الأوّل الهوهوية ؛ وأنّ زيداً هو القائم ، وأمّا الثاني فمفاده إثبات العرضي له ، فتدبّر . [ المقرّر حفظه اللَّه ]